السيد مصطفى الخميني
194
تفسير القرآن الكريم
المسألة الخامسة في أن " رحيم " صفة مشبهة لا خلاف في أن رحيم عربي مشتق من الرحمة ، وإنما الخلاف في أنها مشتقة من الرحمة اللازمة أو المتعدية ، وهذا هو منشأ الاختلاف في أنها صفة مشبهة أو صيغة مبالغة . وحيث إن فعيل من أوزان المبالغة والصفات المشبهة ، فلا يلزم خلاف الأصل في جانب الهيئة إلا أن مقتضى ما تحرر منا من لزوم الرحمة وتفسيرها بالمغفرة لو صح أيضا شاهد عليه ، لأن الغفران لازم ويتعدى باللام ، وقوله تعالى : * ( غافر الذنب ) * ( 1 ) مثل قول الناس : جاءني زيد ، فإن الاستعمال لا يورث شيئا بعد اقترانه بالقرائن الدالة على لزومه ، ولذلك يقال في المفعول : المغفور له ، وفي الدعاء : " اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات " ( 2 ) هو كونها صفة مشبهة ، وفي ذلك يرتفع الإشكال المختص بصيغة المبالغة في حقه تعالى الماضي تفصيله . هذا مع أن أكثر استعمالات فعيل يورث كونها الأصل في الصفة المشبهة ، وقلما يتفق أن تأتي للمبالغة ، وقد مثل له في الصرف برحيم وعظيم ( 3 ) ، ولا يخفى ما في الأول على ما عرفت تفصيله ، وفي الثاني أيضا ،
--> 1 - غافر ( 40 ) : 3 . 2 - الكافي 2 : 385 / 23 . 3 - راجع مقدمة المنجد : أمثلة المبالغة .